الشيخ الكليني
615
الكافي ( دار الحديث )
وَالْقَدَرِيَّةِ « 1 » وَالْمُعْتَزِلَةِ ، فَقَالَ : « إِنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونِّي ، فَقُمْ بِنَا » فَقُمْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ نَهَضُوا « 2 » نَحْوَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ « 3 » : « كُفُّوا أَنْفُسَكُمْ عَنِّي ، وَلَا تُؤْذُونِي « 4 » وَتَعْرِضُونِي « 5 » لِلسُّلْطَانِ « 6 » ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمُفْتٍ لَكُمْ » ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَتَرَكَهُمْ وَمَضى . فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِي : « يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لِلَّهِ - عَزَّ ذِكْرُهُ - بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّكَبُّرِ عُمُرَ الدُّنْيَا ، مَا نَفَعَهُ ذلِكَ وَلَا قَبِلَهُ اللَّهُ - عَزَّ ذِكْرُهُ - مَا لَمْ يَسْجُدْ لآِدَمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يَسْجُدَ لَهُ ، وَكَذلِكَ هذِهِ الْأُمَّةُ الْعَاصِيَةُ الْمَفْتُونَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبَعْدَ تَرْكِهِمُ الْإِمَامَ « 7 » الَّذِي نَصَبَهُ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَهُمْ « 8 » ، فَلَنْ يَقْبَلَ « 9 » اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - لَهُمْ عَمَلًا وَلَنْ يَرْفَعَ « 10 » لَهُمْ حَسَنَةً حَتّى يَأْتُوا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ ، وَيَتَوَلَّوُا « 11 » الْإِمَامَ الَّذِي أُمِرُوا بِوَلَايَتِهِ ، وَيَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرَسُولُهُ لَهُمْ . يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ خَمْسَ فَرَائِضَ : الصَّلَاةَ ، وَالزَّكَاةَ ،
--> ( 1 ) . قال الشيخ الطريحي : « وفي الحديث ذكر القدريّة ، وهم المنسوبون إلى القدر ويزعمون أنّ كلّ عبد خالقفعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير اللَّه ومشيّته ، فنسبوا إلى القدر لأنّه بدعتهم وضلالتهم » . وقيل غير ذلك . راجع : لسان العرب ، ج 5 ، ص 75 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 451 ( قدر ) . ( 2 ) . في « بن » : « مضوا » . ( 3 ) . في « بف » : - / « لهم » . ( 4 ) . في « د » : « ولا تؤذونني » . ( 5 ) . في « د ، بن ، جت » وحاشية « بح ، جد » والمرآة : « ولا تعرضوني » . ( 6 ) . « وتعرضوني للسلطان » أي ولا تُظْهِروني له ، يقال : عرضت له الشيء ، أي أظهرته له وأبرزته إليه . وقال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : ولا تعرضوني للسلطان ، أي لاتجعلوني عرضة لإيذاء الخليفة وإضراره باجتماعكم عليّ وسؤالكم عنّي » . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 1082 ( عرض ) . ( 7 ) . في « بح » وحاشية « د » : « للإمام » . ( 8 ) . في « بن » : « نصبه لهم نبيّهم صلى الله عليه وآله » . وفي الوافي : - / « لهم » . ( 9 ) . في حاشية « د » : « فلن يتقبّل » . ( 10 ) . في « بح » : « ولن ترفع » . ( 11 ) . في « بح » : « ويتوالوا » .